بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 26 يونيو 2015

ادوية مثبطات انزيمات كيناز الجانوز ودورها في علاج امراض الروماتيزم

        في السنوات القليلة الماضية دخلت انواع جديدة واعدة من الادوية الى مجال علاج امراض الروماتيزم، سواء في المجال الاختباري او العملي. وتسمى هذه المجموعة من الادوية عموما باسم "مثبطات انزيمات كيناز الجانوز" (Janus kinase inhibitors) ويختصر اسمها في الحروف (JAK inhibitors ). وتعمل هذه الادوية على تخفيف او منع نشاط واحد او اكثر من مجموعة الانزيمات التي تضمهما عائلة انزيمات كيناز الجانوز (Janus kinase). وتشتمل هذه العائلة الانزيمية على الانزيمات جاك1 (JAK1) و جاك2 (JAK2) وجاك3 (JAK3) و تيك2 (TYK2) . وهذا يعني ان الادوية المثبطة لعمل هذه الانزيمات، تؤدي عملها عبر التدخل في مسار اشارات الجاك- ستات (JAK-STAT signaling pathway ) في الخلايا، وهي النظام الاشاري الذي يقوم  ببعض عمليات التواصل بين بعض المستقبلات على اسطح الخلايا و الحمض النووي في انوية الخلايا ذاتها (Ghoreschi, et al. 2011)، مؤثرة بذلك على بعض مخرجات الحمض النووي ومنها الخاصة بعملية المناعة.

        ورغم ان الموضوع يبدا معقدا لاول وهلة، الا ان النتيجة النهائية لهذا التدخل في مسارات اشارات الجاك- ستات ، يؤدي في النهاية الى التاثير على عمل مستقبلات السيتوكينات (Cytokines) على اسطح الخلايا التي تشترك في عملية المناعة. ولما كانت الاليات المناعية ( immune response) التي تشارك في حدوثها والتحكم فيها هذه المستقبلات، تلعب دورا مهما ومختلفا في الشدة في الظواهر المرضية لامراض الروماتيزم ، لذا فان الادوية التي تثبط عمل انزيمات كيناز الجانوز تتمكن بشكل غير مباشر من تعديل هذه الاليات المناعية، بشكل ينتج عنه تخفيف حدة هذه الامراض.
الرسم منسوخ عن هذا الرابط

      وقد دخل اول دواء من ادوية مثبطات انزيمات كيناز الجانوز السوق لاول مرة في العام 2012 (Traynor 2012) عبر شركة "بفايزر" للادوية، وهو الدواء المسمى توفاسيتينيب (Tofacitinib) بعد ان حصل على موافقة ادارة الغذاء والدواء الامريكية (FDA) كعلاج لمرض التهاب المفاصل الروماتويدي ( Rheumatoid arthritis) تحت الاسم التجاري "كسيلجانز" (Xeljanz). ومن المعروف حاليا ان الاستخدامات الواعدة للادوية مثبطات كيناز الجانوز تتجاوز مجال طب الروماتيزم، حيث وجد لها فائدة في بعض امراض المناعة الذاتية الاخرى (Panés, et al. 2015) ورفض الاعضاء المزروعة ( Vincenti, et al. 2012) ، وبعض الامراض الجلدية، كمرض البهاق (Craiglow, et al. 2015) و الصدفية (Chiricozzi, et al. 2015) و بعض الامراض السرطانية. ولاتزال هذه المواضيع تخضع للبحث المكثف حاليا في مراكز الاختبارات المتقدمة في العالم.

______________________________________________
Copyright© 2015 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2015 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر






الخميس، 25 يونيو 2015

العلاج الحديث للاعتلال الدماغي الكبدي عند المصابين بتشمع الكبد

       يحدث الاعتلال الدماغي الكبدي  (Hepatic encephalopathy) الذي يطلق  عليه احيانا اسم "السبات الكبدي" كاحد اخطر مضاعفات الاصابة بتشمع الكبد (cirrhosis) الذي يدعى ايضا باسم تليف الكبد عند حوالي نصف المصابين (Leise, et al. 2014), وهو ما يجعله ثاني المضاعفات الشديدة في هذا المرض حدوثا (Zullo, et al. 2012)، ... للمتابعة هنا الرابط .

______________________________________________
Copyright© 2015 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2015 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر







الأربعاء، 24 يونيو 2015

الاختبارات في طب الروماتيزم: ارتفاع سرعة تثفل الكريات الحمر الشديد عند الكبار في السن

      يستخدم قياس مستوى سرعة تثفل الكريات الحمر (ESR) الذي يشتهر باسم "سرعة الترسيب" ، كطريقة غير مباشرة للتيقن من وجود ارتفاع في مستويات "بروتينات الطور الحاد" (acute phase) في أجسام المرضى. وفي الغالب تسجل قياسات مرتفعة نسبيا لسرعة تثفل الدم عند الكبار في السن ممن لا يعانون من المرض أكثر من تلك التي تسجل عند الشباب.

       وفي العادة لا تشكل الارتفاعات المنخفضة في مستوى سرعة تثفل الكريات الحمر قلقا للاطباء، حيث يتضح في العادة أن اكثرها يمكن ارجاعه الى مشاكل صحية غير خطرة، أو أنها من النوع العابر، الذي يختفي بمرور بعض الوقت. غير أن الارتفاعات الشديدة في سرعة تثفل الدم (أي التي تزيد علي 100 مل لكل دي لتر) تشكل قلقا لكل الاطباء، لكونها ترتبط في بعض حالاتها بمشاكل صحية خطيرة يلزم الكتشافها في وقت مبكر، لتقليل أذاها على الجسم. وقد لوحظ ارتباط هذه المستويات العالية من سرعة التثفل عن الكبار بالتالي (Cankurtaran, et al. 2010)حسب الترتيب:

1. أمراض سرطانية.
2. عدوى.
3. أمراض روماتيزمية.
4. أمراض دم غير سرطانية.
5. أسباب لا يمكن التعرف عليها.

د. أحمد عبد السلام بن طاهر
استشاري أول طب الروماتيزم. سنة التخصص 1990.
متحصل على شهادة البورد وعلى شهادة الدكتوراة .PhD  في طب الروماتيزم
شارك في تاليف مرجع الروماتيزم ألالماني الصادر سنة 2001 و 2008
للاستشارات عن طريق الواتس اب والتيليغرام : 0928665810

______________________________________________
Copyright© 2015 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2015 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر




بعضا من تاريخ مرض التهاب الانسجة الضامة المختلط

         في العام 1972 نشر شارب ورفاقه  (Sharp, et al. 1972) مقالا وصفا فيه حالات من مرض الروماتيزم اختلطت فيها مظاهر المرض السريرية مع بعض، فظهرت عند المرضى بعض مظاهر مرض الذئبة الحمامية المجموعية (SLE) مختلطة مع تلك الخاصة بمرض تصلب الجلد الجهازي (scleroderma) والتهاب العضلات (myositis). وقد عد المؤلفون هذا المرض مختلط المظاهر مرضا خاصا بعينه. وقد اطلق عليه اسم مرض التهاب الانسجة الضامة المختلط (Mixed connective tissue disease) الذي يختصر اسمه عادة في الحروف (MCTD)، وان كان قد وصف احيانا باسم متلازمة شارب (Rosenthal 1976).



         وقد تم في وقت لاحق اعادة تعريف هذا المرض، بوصفه مرضا يشتمل على اعراض سريرية لمرض من امراض الانسجة الضامة لا يمكن تحديد نوعه حسب القواعد المعروفة - اي غير معرف (undifferentiated) - بالاضافة الى وجود اجسام مضادة للحمض النووي الريبي يو1 (anti-U1-RNP) في دماء المصابين، ومعاناتهم من ظاهرة رينو (Raynaud's phenomenon). ويقدر حاليا نسبة حدوث هذا المرض بحوالي ، حالة واحدة  عند كل عشرة الآف شخص ( Paradowska-Gorycka, et al. 2015)، وهو ما يجعله في عداد الامراض النادرة.

______________________________________________
Copyright© 2015 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2015 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر



الاثنين، 22 يونيو 2015

الاختبارات في طب الروماتيزم: اختبار وجود الاجسام المضادة للبروتين النووي الريبوزي يو1

        توجد في الخلايا بروتينات نووية (nucleoprotein) تحتوي على الرنا ( RNA ) ويطلق عليها عموما اسم البروتينات اللنووية الريبوزية (Ribonucleoprotein) واكتشف منها حتى الوقت ا لحالي أكثر من 2000 نوع مختلف.


          والأجسام لمضادة للبروتين النووي الريبوزي - من نوع- يو1 (anti–U1 ribonucleoprotein) الذي يختصر اسمها في الحروف (anti-RNP)،  هي اجسام مضادة موجهة ضد تركيب بروتيني في  "جسيم التضفير" (spliceosome) في أنوية الخلايا، مثلها مثل الاجسام المضادة لل اس ام (Anti–Sm)، التي يطلق عليها اسم "الأجسام المضادة لـ سميث" ايضا.

          و وجود الاجاسم المضادة للبروتين النووي الريبوزي يو1، وبالذات بعيارات (titers) عالية، هو من خصائص مرض الانسجة الضامة المختلط (mixed connective tissue disease). ومن اللازم وجود مستويات ايجابية لهذه الأجسام المضادة  في دماء من يشتبه باصابتهم بمرض الانسجة الضامة المختلط ن لكي يكون التشخيص صحيحا.

ومن المعروف وجود نتائج ايجابية لهذه الاجسام المضادة  بعيارات منخفضة عند حوالي نصف المصابين (40 - 60%) بمرض الذئبة الحمامية المجموعية (ٍSLE). وفي المعتاد ان يترافق وجود الاجسام المضادة للبروتين النووي الريبوزي مع الاجسام المضادة لل اس ام ( Anti–Sm) في كل الاحيان تقريبا عند المصابين بمرض الذئبة، غير ان هذه الاجسام المضادة للبروتين النووي في حالة مرض الانسجة الضامة المختلط ،تكون في الغالب غير مترافقة مع وجود الاجسام المضادة لل اس ام، وتعتبر هذه الظاهرة من خصائص مرض الانسجة الضامة المختلط. كما يكتشف وجود هذه الاجسام المضادة عند المصابين بمرض الذئبة عند حديثي الولادة * (Perez, et al. 2011)، و عند عدد قليل من المصابين بمرض تصلب الجلد الجهازي (Wang, et al. 2013) ، و خاصة عند من يعانون منهم، من ارتفاع الضغط الرئوي الشرياني (Hashimoto, et al. 2012). كما يلاحظ وجود هذه الاجسام في حالة الاصابة بامراض العضلات الالتهابية (inflammatory myopathies) ايضا (Sibilia, et al. 2010).

        ومن المعروف ان كل المرضي المصابون بامراض الانسجة الضامة المختلط الذين وصفهم "شارب" (Sharp) و رفاقه لاول مرة سنة 1972، كانت لديهم مستويات عالية من الاجسام المضادة لل ار ان بي (anti-RNP)، الا ان وجود هذه الاجسام لوحدها لا يعتبر في العادة كافيا للتشخيص. و يشدد بعض الخبراء اليوم ، على لزوم ان تكون مستويات الاجسام المضادة للبروتين النووي المذكور عالية العيار، بالاضافة الى عدم وجود مستويات ايجابية للاجسام المضادة لل اس ام او الدنا الطبيعي ( anti-dsDNA) لكي يكون تشخيص مرض الانسجة الضامة المختلط  مقبولا.

______________________________________________
Copyright© 2015 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2015 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر

*. Neonatal lupus erythematosus

الجمعة، 19 يونيو 2015

مرض تأذي الرئة الحاد التالي لعملية نقل الدم

       يضطر استشاري الروماتيزم في بعض الاحيان لاعطاء الامر بالقيام بعملية نقل دم لبعض مرضاه. و تشتمل هذه العملية على الكثير من المخاطر، منها ما تم التقليل من فرص حدوثه خلال العقود القليلة السابقة ومنها ما لا يزال يؤرق بال الخبراء حتى وقتنا هذا. ومن بين المضاعفات الخطيرة التي ترافق عمليات نقل الدم، الداء المسمى "تأذي الرئة الحاد التالي لعملية نقل الدم" (Transfusion-associated acute lung injury ) الذي يختصر اسمه عادة في الحروف (TRALI). ولا نعرف حتى الأن أسباب هذه الحالة بدقة، وان كانت تترافق في غالب الاحيان مع وجود اجسام مضادة لما يدعى  باسم "مستضدات الكريات البيض البشرية" (HLA). ولما كانت هذه الاجسام المضادة تتولد في دماء الحوامل مع تكرار حالة الحمل، لذا فان الكثير من البلدان لا تحبذ تبرع النساء بدمائهن، و بالذات اللاتي مررن بتجربة الحمل منهن. وفي العادة تترفق هذه الحالة مع نقل الدم الكامل او بلازما الدم (plasma) ويقل حدوثها بدرجة كبيرة عندما يتم نقل كريات الدم الحمراء لوحدها (packed red blood cells ).

صورة للرئتين اثناء الداء( يسار) وبعد الشفاء منه
منسوخة عن الموسوعة الحرة



انواع العامل الروماتويدي

          العامل الروماتويدي الذي يتم البحث عنه في دماء المرضي منذ عقود، هو من نوع ام (IgM-RF) من انواع الغلوبينات المناعية الرئيسية (IgM). ويسمى هذا النوع من انواع العوامل باسم العامل الروماتويد الكلاسيكي (classical RF) او العامل الروماتويدي من نوع ام . وقد اكتشفه سنة 1939 الطبيب النرويجي اريك والر (Erik Waaler).


د. اريك والر. الصورة منسوخة عن هذا الرابط
         غير ان التطورات في العقود الاخيرة ، مكنت المختبرات من اكتشاف العامل الروماتويدي في انواع الغلوبولينات المناعية الرئيسية الاخرى، اي في انواع (IgG), (IgA), (IgD) و (IgE). و تسمى هذه العوامل الروماتيزمية باسم نوع الغلوبولين المناعي الذي يكونها ، فتسمى مثلا (IgG-RF )، او (IgA-RF ) و هكذا. ولا يطلق على هذه العوامل الروماتويدية  لقب "الكلاسيكي" للتفرقة بينها وبين النوع المكتسف قديما ( IgM-RF).

______________________________________________
Copyright© 2015 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2015 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر