بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاغريق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاغريق. إظهار كافة الرسائل

السبت، 30 يناير 2016

المنهج. مرض النقرس. بعضا من تاريخه. جزء 4

        كنا في الاجزاء الثلاثة السابقة من التاريخ الموجز لمرض النقرس قد تعرفنا على هذه السيرة التي ادت في النهاية الى اكتشاف علاقة النقرس بحمض اليوريك في الجسم كاحد اسبابه وبداية اكتشاف علاقته بالعوامل الوراثية. وهذا فقد ادت هذه السيرة الطويلة الى اكتشاف ان ارتفاع مستويات حمض اليوريك مصحوبا بوجود استعداد وراثي للاصابة هما السبب في الاصابة بمرض النقرس.

         والشيء المدهش بالنسبة لمرض النقرس، هو طول مصاحبته لتاريخ الانسانية، و لعلاقته بالمبرزين في التاريخ، على الاقل الموثقين منهم في مصادر التاريخ المكتوبة. وكدليل على هذا ذكرنا بعض الاطباء والعلماء المصابين بالنقرس ممن ساهمت معاناتهم في اكتشاف سبب مرض النقرس وذلك في الاجزاء الثلاثة السابقة من التاريخ المختصر لمرض النقرس. ومن ناحية اخرى ياتي التاريخ على ذكر الدور الذي لعبه مرض النقرس في التاريخ من خلال الشخصيات السياسية الدينية التي عانت منه، وشكلت هذه المعاناة دورا في البعض من قرارتها، كالتغيب عن حضور لحظات تاريخية هامة بسبب شدة التهاب المفاصل، او التغيب عن حضور جلسات تاريخية او معارك هامة لنفس السبب، مما تسبب في بعض الاحيان في فوز الخصوم بتصويت سياسي تاريخي وهام او ربما شدة الانحياز تجاه المعذبين والمظلومين. وهنا بعضا من اسماء الشخصيات التاريخية المشهورة التي عانت من النقرس:


1. مارتن لوثر . مؤسس الطائفة البروتستانتية المسيحية.
2. اسحاق نيوتن. احد اشهر العلماء في التاريخ.
3. بنجامين فرانكلين. احد المع العقول في العلم والسياسية.
4. ليوناردو دافينشي. العبقري والرسام الشهير
5. المؤلف تشارلز ديكنز. مؤلف بريطاني شهير.
6. لودفيغ فان بيتهوفن. احد اعظم الموسيقيين خلال التاريخ.
______________________________________________
Copyright© 2016 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2016 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر
نشرت على صفحتي على الفيس بوك ( استشاري الروماتيزم د. احمد بن طاهر) بتاريخ 17 يناير2016

د. احمد عبد السلام بن طاهر
Dr. Ahmed Ben Taher
استشاري أول طب الروماتيزم
عيادة الحكيم \ طبرق في ليبيا

هاتف الحجز في العيادة: (3201718-092) 
https://www.facebook.com/ahmadbintaher
--------------------------------
الصور منسوخة عن النت: بالقبعة " دافنشي" ،الصورة الملونة "نيوتن" ، وعلى ورقة المائة دولار "بنجامين فرانكلين".

المنهج. مرض النقرس. بعضا من تاريخه. جزء 2

         خلال عدة الآف من السنين، لم يتعرف البشر على اسباب الامراض بسبب التخلف العلمي والتقني، لكنهم لم يياسوا، واختلقوا مجموعة من المبادئ النظرية التي لم تكن تستند الى اية اثباتات علمية، حاولوا بها وضع تقسيم للامراض واسبابها. واكثر النظريات انتشارا كانت نظرية الامزجة والاخلاط الاربعة التي جاءت لتفسير اسباب حدوث الامراض ومن ثم علاجها، و سيطرت على تفكير الاطباء لمدة اكثر من 2500 سنة من الزمان، قبل ان يظهر الطب العصري الحديث ويثبت بطلانها بشكل قاطع، ويستبدل تفسيراتها النظرية باكتشافاته التي اثبتت بشكل معملي ان سبب الامراض هو جراثيم واضطرابات هرمونية او اختلالات وراثية من بين مجموعة اخرى من الاسباب التي يعرفها اغلب الناس في وقتنا الحاضر، وليس زيادة وحبس في دم فاسد مثلا كما تقول النظرية في اسباب اغلب الامراض المزمنة.

           وطبقا لنظرية الاخلاط والامزجة الاربعة، اطلق الراهب المسيحي "راندولف من بوكينق" الذي عاش في الفترة بين 1197 و 1258 الاسم اللاتيني "قوتا" (gutta) على مرض النقرس، وهي الكلمة التي اصبحت (gout) في اللغة الانجليزية التي لا تزال تستخدم لوصف المرض حتى وقتنا الحالي. وكان الراهب يقصد من استخدام الكلمة توضيح ان المرض هو نتيجة لتغير مرضى في توازن الاخلاط -حسب نظرية الامزجة والاخلاط الاربعة- التي تسيل (gutta) حتى تصل الى المفاصل وتحدث المشكلة. وفي القرن السابع عشر، ترك لنا الطبيب الانجليزي "توماس سيدنهام" (Thomas Sydenham) وصفا طويلا ومفصلا للمرض، لانه كان مصابا به، وهو الوصف الافضل والاكثر وضوحا وقربا لمعرفتنا بالمرض في وقتنا الراهن. ومن وصف "سيدنهام" نقع على الفقرة التالية التي قمت بترجمتها ببعض التصرف :" يذهب المريض للنوم وهو لا يعاني من شيء، ولكنة يقوم من نومه في ساعات الصباح الاولى معانيا من الم في احد اقدامه. ويزداد الآلم بالتدريج، ويتركز حول اصبع القدم الكبيرة ، كما قد يتركز احيانا اخرى في ظهر القدم والى احد الجانبين او خلف القدم . ويشعر المريض بارتفاع درجة الحرارة ، وبالرعدة ، ...، وبالتدريج تزداد حدة الآلم ، ليصبح شديدا جدا، حتى ان المريض لا يعد يحتمل ان يلتمس مكان الآلم برداء النوم ، او اغطية السرير..."

______________________________________________
Copyright© 2016 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2016 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر
نشرت على صفحتي على الفيس بوك ( استشاري الروماتيزم د. احمد بن طاهر) بتاريخ 16 يناير2016

د. احمد عبد السلام بن طاهر
Dr. Ahmed Ben Taher
استشاري أول طب الروماتيزم
عيادة الحكيم \ طبرق في ليبيا

هاتف الحجز في العيادة: (3201718-092) 
https://www.facebook.com/ahmadbintaher
--------------------------------
الصورتين منسوختين من النت: صورة تبين وجوه المصابين بالامراض المختلفة حسب نظرية الامزجة والاخلاط الاربعة، والصورة الملونة للطبيب الانجليزي توماس سيدنهام

المنهج. مرض النقرس. بعضا من تاريخه. جزء 1

         هذا المرض لا يصيب النساء اللاتي لم يتخطين سن الانجاب" هذه احدى المأثورات التي وصلت الينا من تلك التي نقل لنا فيها الطبيب الاغريقي "أبقراط" (Hippocrates) خلاصة ملاحظاته حول المرض الذي نعرفه في وقتنا الحالي باسم "النِّقْرِسُ"( Gout) أو "داء الملوك" ، والتي لا تزال تحافظ على مصداقتيها حتى وقتنا الحاضر. وهذه المأثورة التي عمرها أكثر من 2500 سنة، تكشف عن المعرفة التأريخية القديمة بالنقرس الذي أطلق عليه "أبقراط" أسم "المرض المانع للمشي" قبل ميلاد السيد المسيح بحوالي خمسة قرون. ورغم ان البعض قد يندهش من طول فترة المعرفة الطبية بمرض النقرس، الا أن الابحاث المتأخرة في تاريخ هذا المرض تجد ان بعض الملاحظات التي تطاله كانت قد سجلت في بعض البرديات الفرعونية القديمة التي سبقت ظهور الطبيب الاغريقي بأكثر من 2000 سنة كاملة. وكان "ابقراط" قد لاحظ علاقة المرض بنمط حياة الاغنياء من الناس، حيث وصف التهاب مفصل الاصبع الكبير في القدم ، الذي نطلق عليه اسم "نقرس ابهام القدم" (podagra) باسم "التهاب مقصل الاغنياء".

          وبعد عهد "ابقراط" بحوالي ستة قرون، لاحظ الطبيب الاغريقي "جالينوس" (Galen) علاقة المرض بالوراثة ، و وصف ظهور الكريستالات التي نطلق عليها "التوفي" (tophi) عند المصابين بالمرض لفترة طويلة من الزمان، وهي الملاحظات التي تعرف عليها الاطباء المسلمون في فترة الحضارة الاسلامية، الذين ظهروا بعد وقت "أبقراط " و "جالينوس" بقرون عديدة، كابن سينا الذي كتب في المقالة السابعة من كتابه قانون الطب عن ضماد لعلاج الآم النقرس، و "أبوبكر الرازي" الذي كتب "مقالة عن النقرس" أعيد طبعها حديثا، كجزء من مشروع للتعريف بالتراث الطبي العربي. وتعرف المعاجم العربية كلمة " نِّقْرِسُ" بالهلاك أو الداهية العظيمة من بين مجموعة اخرى من المعاني. 



______________________________________________
Copyright© 2016 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2016 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر
نشرت على صفحتي على الفيس بوك ( استشاري الروماتيزم د. احمد بن طاهر) بتاريخ 15 يناير2016

د. احمد عبد السلام بن طاهر
Dr. Ahmed Ben Taher
استشاري أول طب الروماتيزم
عيادة الحكيم \ طبرق في ليبيا

هاتف الحجز في العيادة: (3201718-092) 
https://www.facebook.com/ahmadbintaher
..............................................................

الصور منسوخة عن النت: ابقراط. - نقرس ابهام القدم - جالينوس

الخميس، 26 مارس 2015

الروماتيزم ... كلمة من بلاد الأغريق

مجد الانسان ما هو الا مجموعة
اختلافات متراكمة حول اسمه.


اضافة متاخرة

 في بعض الاحيان، كان يساورني الشك بأن العبارة التي تقول بأنه " لا يوجد شخص لم يسمع بكلمة "روماتيزم" تقريبا، تعاني من زيادة كلمة " تقريبا" في نهايتها ، حتي ركبت منذ سنتين سيارة اجرة مع شاب في العشرينات من العمر. بعدها عرفت بانه من المفروض ان لا انسى "تقريبا" هذه أبدا ، عندما اتحدث عن الروماتيزم في محاضراتي في الجامعة. فقد أكد لي الشاب المذكور - دون أي شعور بحقد تجاه الأغريق -  ليس ففط انه لا يعرف معنى هذه الكلمة-  بل وايضا ـ أنه لم يسمع بها اطلاقا. ولهذا كان على ان اشرح له الامر.

كلمة من بلاد الاغريق 


         تعود الناس على سماع كلمة روماتيزم ( Rheumatism)، وعلى استخدامها. والحقيقة أن هذه الكلمة الرائجة الاستعمال في كثير من اللغات الأوربية والأسيوية.ليست عربية أصلا. ولعله من النادر جداً ان نقابل شخصاً لم يسمع بلفظة "روماتيزم"، غير انه رغم شيوع هذا اللفظ في كل اللغات تقريباً، فانه من الطريف ملاحظة مدى اختلاف ما تعنيه هذه الكلمة عند من يتحدثون حولها، وما يشوبها من عدم الوضوح والتحديد. فيستخدم بعض الناس كلمة روماتيزم للدلالة على الآم احدى تراكيب الجهاز الحركي كالمفاصل والعضلات. كما يستخدم البعض الآخر لفظة روماتيزم للدلالة على مرض من أمراض الروماتيزم المزمنة، كمرض التهاب المفاصل التنكسي، أو مرض التهاب المفاصل الروماتويدي (Rhematoid arthritis) . أما البعض الاخر فيقصد بلفظه روماتيزم ،ألآلم الذي يستشعره البعض عند التعرض للرطوبة او البرد.

        ومصدر كلمة روماتيزم الحقيقي هو اللغة اليونانية القديمة ، متمثلا في كلمة "ريوما" ( Rheuma  )، التي تشكل الشطر الأول من كلمة " ريوماتيزم" (Rheumatism). و قد وردت هذا الكلمة لأول مرة في كتابات الطبيب ألاغريقي أبوقراط  ( Hippocrates ) في القرن الرابع قبل الميلاد، غير أننا نعرف اليوم أن أول من استخدم كلمة "ريوما" في الطب، هو الفيلسوف والمطبب الصقلي "امبيدوكليس" ( Empedokles) الذي عاش في القرن الخامس قبل الميلاد. وربما يكون طول فتره استعمال هذه الكلمة ، هو السبب في انتشارها في الكثير من اللغات الأوربية والسامية والأسيوية.

وقد استخدم الاغريق هذه الكلمة في مؤلفاتهم للدلالة على ما نعنيه اليوم بكلمة "يسيل" أو " يرشح" ، غير أنهم لم يستخدموها للتعبير عن أمراض الجهاز الحركي وأعراضه ، بل للتعبير عن جملة من أمراض اخري ليس لها علاقة به،  بل كان المصطلح يستخدم عند القدماء للدلالة على اضطراب في الجسم أو للدلالة على انتشار أعراض المرض في الجسم ( للقصد بأن ألمرض يرشح مثل الرطوبة خلال الجسم ).  وفي القديم كان كثيرا ما يقال روماتيزم عيون أو انف أو حنجرة او غير ذلكا.

و قد ظلت هذه الكلمة " المصطلح" بمنأى عن الاستخدام في مجال أمراض المفاصل  والجهاز الحركي ،حتى جاء الطبيب الفرنسي غيوم دي بايلو " Giullaume de Baillou واستخدمها للدلالة على أمراض المفاصل، وذلك في كتابه الشهير المعنون باسم "حول الروماتيزم و الآم الظهر" ** ، الذي نشر في العام 1642 ، أي بعد وفاة المؤلف بسنوات. ومنذ ذلك الوقت بدا انتشار استخدام هذه الكلمة ملتصقا بأمراض الجهاز الحركي .

د. أحمد عبد السلام بن طاهر
سابقا، أستشاري بقسم الأمراض الباطنة والروماتيزم في مستشفى أويرباخ في المانيا، ورئيس منتدب لقسم أمراض الروماتيزم بمستشفى "قريف" في بولندا
شارك في تأليف مرجع الروماتيزم الألماني الصادر سنة 2001 و 2008
متحصل على شهادة البورد وعلى شهادة الدكتوراة .PhD في طب الروماتيزم
استشاري أول طب الروماتيزم . سنة الحصول على درجة التخصص 1990
متحصل على شهادة البكارليوس في الطب والجراحة عام 1984م.
للاستشارات عن طريق الواتس اب والتيليغرام : 0928665810 (ليبيا)
الايميل: alregwa@gmail.com 

______________________________________________
Copyright© 2015 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2015 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر

______________


*.  : عبارة الشاعر منقولة عن "كتاب دراسات في تاريخ العلوم وفلسفتها. تأليف جورج كانغيلام". Rainer-Maria Rilke
**. Treatise Liber de Rheumatismo et Pleuritide dorsali.