بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحمى الروماتيزمية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الحمى الروماتيزمية. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 6 ديسمبر 2015

المنهج : بعضا من تاريخ مرض التهاب المفاصل الروماتويدي



الفرد غارود. الصورة
منسوخة عن الموسوعة الحرة
توماس سيدنهام . الصورة
منسوخة عن الموسوعة الحرة
         من العجيب اننا لا نجد في الكتب المقدسة ولا في ادبيات الطب القديمة بما فيها كتب الطب في فترة الحضارة الاسلامية أي ذكر لوصف مرض يشبه مرض التهاب المفاصل الروماتويدي (rheumatoid arthritis) رغم انه من السهل التعرف على هذا المرض من شكل اليدين في المراحل المتقدمة من المرض. وقد تسبب هذا الامر في اعتقاد بعض الدارسين بان مرض التهاب المفاصل الروماتويدي مرض حديث نسبيا بين امراض الجنس البشري.

         أما اول ظهور لاشارة في الكتابات الطبية لما يمكن ان نعتقد بانه مرض التهاب المفاصل الروماتويدي من ناحية الوصف، فقد جاءت في كتابات الطبيب البريطاني توماس سيدنهام (Thomas Sydenham) المؤرخة في سنة 1668 ، والتي جاء فيها على ذكر مرض مزمن من امراض المفاصل يتميز بقدرته المدمرة على المفاصل المصابة مما يترك المريض يعاني من المرض والاعاقة طوال حياته، وكان سيدنهام يعتقد ، كما تبين كتاباته ، بان المرض هو نوع مزمن من المرض الحاد الذي نعرفه حاليا باسم الحمى الروماتيزمية ( Rheumatic fever). وما يحسب لسيدنهام قبل كل شيئ انه بين في كتاباته بان هذا المرض المزمن ليس له علاقة بمرض النقرس، وهو رأي استغرق الاقتناع به في الاوساط الطبية ، الى انقضاء قرنين من الزمان.

         في العام 1806ظهرمصطلح الحمی الروماتيزمية كاسم لحالة التهاب المفاصل الحادة التي كان يتحدث عنها سيدنهام واعتقد بانها سبب مرض الروماتيزم المزمن المشوه للايدي (arthritis deformans)، الذي تحدث عنه سيدنهام . وفي العام 1858 غير الفرد غارود (Garrod) اسم المرض المزمن المشوه للاطراف، الي مرض التهاب المفاصل الروماتويدي ، بعد ان كان يطلق عليه جملة من الاسماء الاخرى، من بينها اسم مرض المفاصل المشوه (arthritis deformans ) واحيانا مرض النقرس الروماتويدي (rheumatic gout ).

         وفي العام 1880 اعاد اوغسطين بيوفيه (Beauvais) في رسالته للحصول على درجة الدكتوراه ، وصف الملاحظات السريرية لمرض التهاب مفاصل مشوه بدقة، متناهية، فيما يعرف اليوم باول وصف لمرض التهاب المفاصل الروماتويدي في الكتابات الطبية في التاريخ . وقد كان المريض المصاب بالمرض يعالج في مستشفى سالبتيير ( Salpêtrière ) في باريس على انه مصابا بمرض النقرس (asthenic gout ).

         أما بنجامين براودي (Brodie) فقد بين في كتاباته المنشورة سنة 1834 ، الطبيعة المستفحلة للمرض و بين كيف ان مرض المفاصل الروماتويدي يمكن ان يصيب اغشية الاوتار (tendon sheaths and sacs ) و الغشاء الزليلي في المفاصل (synovium) . كم بين ان المرض يتسبب في التهاب الغشاء الزليلي ومن ثم بعد ذلك يؤدي الى تاذي الغضروف ( cartilage) المغطي لاطراف العظام في المفاصل، وافاد بانه ليس للمرض علاقة بمرض التهاب المفاصل التنكسي (osteoarthritis ) او مرض النقرس (gout).
بنجامين برواودي. الصورة
عن الموسوعة الحرة


          وفي العام 1881 كتب الطبيب الامريكي اوستن فلينت (Austin Flint) عند اعتقاده بانه لا علاقة لمرض النقرس مع مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، كما كتب عن ايمانه بان البرد ليس هو سبب المرض . غير ان التساؤل حول ما اذا كان مرض التهاب المفاصل الروماتويدي ماهو الا نوعا مزمنا من الحمى الروماتيزمية، ظل مطروحا بقوة منذ العام 1890 ولمدة الاربعون عاما التي تلته.


______________________________________________
Copyright© 2015 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2015 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر
اوستين فلنت. الصورة
منسوخة عن الموسوعة الحرة

نشرت على صفحتي على الفيس بوك ( استشاري الروماتيزم د. احمد بن طاهر) بتاريخ 4. ديسمبر 2015

الأربعاء، 15 أبريل 2015

قصة البروتين المتفاعل سي في الطب

          استغرق اكتشاف واستخدام البروتين المتفاعل سي (CRP) أكثر من عقدين من الزمان. وقد بدات قصة هذا البروتين،الذي يستخدم بشكل واسع في الطب حاليا، في سنة 1930، عندما كانت الأبحاث تجرى في جامعة روكفلر في أمريكا لاكتشاف علاج لمرض التهاب الرئة القاتل  (pneumococcal pneumonia )، الذي اكتشف العالم الفرنسي لويس باستور ( Pasteur) والامريكي شتيرنبرغ ( Sternberg) سنة 1881 ان سببه بكتيريا معينة تصيب أنسجة الرئتين.  ففي تلك السنة (1930) التي ابتدأت عندها حكايتنا، اكتشف عالمان يعملان في الجامعة المذكورة ، هما ويليم تيللت ( Tillett ) و توماس فرانسيس (Francis ) جزا معينا في جدار البكتيريا المسببة للمرض (Streptococcus pneumoniae ) ،أطلقا عليه اسم الجزء سي ( Fraction C) . وقد خطرت للباحثين تجربة تفاعل هذا الجزء سي، مع مصل دم  متحصل عليه من المرضى المصابين بالتهاب الرئة التي تسببه البكتيريا المذكورة، فلاحظا حصول تفاعل مناعي  ترسبي قوي ( precipitation reaction ) بين مصل الدم المأخوذ من  المرضى و والجزء سي من البكتيريا، عندما يكون المرض شديدا في بدايته. وهو ما يعني أن الجسم يفرز مادة تتفاعل مناعيا مع الجزء سي في البكتيريا، كما تبين ألباحثان ايضا، أن قوة هذا التفاعل المناعي تخف عندما يكون المصل مأخوذا من مرضى خفت حدة المرض عندهم .

          وكانت الملاحظات السابقة هي الخطوة الأولى و الأساسية في اكتشاف البروتين المتفاعل سي وأهميته التشخيصية، فقد دلت الابحاث الاضافية لنفس الباحثين الى أن هذا التفاعل المناعي ليس مقتصرا على المصابين بالتهاب الرئة، بل يحدث بين مصل الدم المأخوذ من المصابين بالحمى الروماتيزمية وبين الجزء سي من البكتيريا أيضا. وفي السنوات التالية استطاع مجموعة من الباحثين اكتشاف سبب التفاعل الموجود في دماء المرضى واتضح أنه نوع من البروتين سمياه البروتين المتفاعل سي ( تذكيرا بعلاقته بالجزء سي من البكتريا التي تصيب الرئتين) يفرزه الجسم عند مواجهة (التفاعل مع ) المرض.  و قد استطاع الباحثون اكتشاف الكثير من خصائص هذا البروتين المتفاعل. ثم أتى العام 1947 ، فاستطاع العالم ماكارتي (McCarty) استخلاص هذا البروتين بصورة نقية، ثم أستخدم هذا البروتين المتولد في اجسام المرضى لمتابعة تطور المرض عند مرضى الحمى الروماتيزمية ( rheumatic fever). بعدها أنتجت شركة شيفلن واخوانه الامريكية ،اختبارا لتقدير مستويات البروتين المتفاعل سي في دماء المرضى، مما أدى الى انتشار استخدامه في طب الروماتيزم، منذ العقد الثامن من القرن الماضي. ثم جاء عقد التسعينات من نفس القرن، فاتضحت أهيمة مراقبة مستويات هذا البروتين في أمراض القلب والشرايين التاجية.

         وفي السنوات الاخيرة اتجهت الابحاث لسبر دور هذا البروتين، ليس فقط  كأختبار لمتابعة تطور الامراض الرماتيزمية والقلبية، بل كعامل مشارك في الآليات الوقائية والمرضية لكثير من الأمراض، من بينها مرض الذئبة الحمامية المجموعية ( SLE ). وهناك اليوم آمالا في اكتشاف أدوية جديدة تستخدم في مجال الروماتيزم خلال السنوات القادمة، تتدخل في انتاج وتفاعلات البروتين المتفاعل سي  في الجسم.

______________________________________________
Copyright© 2015 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2015 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر


الجمعة، 3 أبريل 2015

بعضا من تاريخ مرض التهاب المفاصل الروماتويدي خلال الثلاثة قرون الماضية

        في العام 1668 وصف الطبيبي البريطاني توماس سيدنهام (Thomas Sydenham) لاول مرة مرضا مزمنا من امراض المفاصل يتميز باتلافه للمفاصل المصابة، مما يجعل المريض يعاني تأثيراته طوال حياته. وحاول "سيدنهام " تقسيم امراض المفاصل الي تلك التي ترافقها ( febrile rheumatism ) أو لا.  وكان في وصف هذا الطبيب  ما يقود الى الاعتقاد بانه كان يتحدث حول ما يعتقد بانه نوعا مزمنا من الحمى الروماتيزمية، غير ان وصفه للمرض المزمن يجعلنا نعتقد بانه يتحدث عن ما نعرفه حاليا باسم مرض التهاب المفاصل الروماتويدي. والامر الذي يحسب لهذا الطبيب،  ان كتاباته بينت انه كان يعتقد بان المرض المزمن الذي وصفه، ليس له علاقة بمرض النقرس، وهو رأي استغرق الاقتناع به في الاوساط الطبية ، مرور قرنين من الزمان.

في العام 1806ظهرمصطلح "الحمی الروماتيزمية" كاسم لحالة التهاب المفاصل التي كان يتحدث عنها سيدنهام واعتقد الكثيرين بانها سبب مرض الروماتيزم المزمن المشوه للايدي، الذي نعرفه الان باسم مرض التهاب المفاصل الروماتويدي. وخلال هذه الفترة من الزمان سيطر علی الكتابات الطبية تقسيم الامراض الى الروماتيزمية الى حادة وتشمل مرض الحمى الروماتيزمية ومزمنة وتشتمل على مانعرفه الان باسم "مرض التهاب المفاصل الروماتويدي" وايضاً ومرض "التهاب المفاصل التنكسي" ( Osteoarthritis). وفي العام 1853اعرب الطبيب جيمس باجيت( James Paget )عن اعتقاده بان سبب التشوهات المميزة للروماتيزم المزمن مصدرها الدم .

       وفي العام 1858 غير الفرد غارود (Garrod) اسم المرض المزمن المشوه للاطراف، الي مرض التهاب المفاصل الروماتويدي ، بعد ان كان يطلق عليه جملة من الاسماء الاخرى، من بينها اسم مرض المفاصل المشوه (arthritis deformans ) واحيانا مرض النقرس الروماتويدي (rheumatic gout ). وفي العام 1880 اعاد اوغسطين بيوفيه (Beauvais) وصف نفس المرض . هذا كما وصف براودي (Brodie) الطبيعة المستفحلة للمرض و بين كيف ان مرض المفاصل الروماتويدي يمكن ان يصيب اغشية الاوتار (tendon sheaths and sacs ) و الغشاء الزليلي في المفاصل (synovium ) . كم بين ان المرض يتسبب في التهاب الغشاء الزليلي ومن ثم بعد ذلك ايؤدي الى تاذي الغضروف ( cartilage) المغطي لاطراف العظام في المفاصل.

       وفي العام 1881 كتب الطبيب الامريكي اوستن فلينت (Austin Flint) عند اعتقاده بانه لا علاقة لمرض النقرس مع مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، كما كتب عن ايمانه بان البرد ليس هو سبب المرض . غير ان التساؤل حول ما اذا كان مرض التهاب المفاصل الروماتويدي ماهو الا نوعا مزمنا من الحمى الروماتيزمية، ظل مطروحا بقوة منذ العام 1890 ولمدة 40 عاما تلته.

______________________________________________
Copyright© 2015 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2015 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر








نظرية تسبب التفاعل التحسسي اللانوعي في نشوء امراض الروماتيزم

         في الفترة المبكرة من القرن الماضى ، اعتقد كل من الالمانيين فريتز كلينغه ( Fritz Klinge) و رويسله (Roessle) ، بان امراض الروماتيزم ما هي الا نتاج استجابة ارجية (حساسية ) لا نوعية (unspecific allergisch reaction). فقد لاحظ كلينغه في ابحاثه التي اجراها في جامعة ليبزيغ في المانيا، ان التسبب في تفاعل مناعي عن طريق اعادة التسبب في الاصابة بالتهاب جرثومي يؤدي في النهاية الى التهاب المفاصل والتهاب الانسجة المحيطة بالمفاصل (periarthritis ) بالاضافة الى التهاب القلب في مرض الحمى الروماتيزمية. وقد اعتقد كلينغه ان مرض الحمى الروماتيزمية ومرض التهاب المفاصل الروماتويدي كلاهما يرجعان الي تفاعل مناعي سببه استجابة الجسم لمحسس جرثومي. اما رويسله فقد اوضح ان التحسس المناعي عند الحيوانات (in sensitised animals ) يمكن ان يتسبب في نشؤء اورام حبيبية شبيهة بشكل كبير لما يشاهد في بعض امراض الروماتيزم والتي تعرف باسم الاورام الحبيبية الروماتيزمية ( rheumatic granuloma).

______________________________________________
Copyright© 2015 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2015 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر


نظرية المسبب الجرثومي للامراض الروماتيزمية

         في العام 1904، أدى اكتشاف وجود اورام حبيبية ( granuloma ) في قلوب مرضى الحمى الروماتيزمية، من قبل العالمين الألمانيين لودفيغ اشوف (Ludwig Aschoff) و بول غيبل (Paul Geipel) بعده بعام واحد، وهي الأورام التي تعرف حاليا باسم أجسام اشوف وغيبل (Aschoff bodies)، الى الاعتقاد بأن سبب الحمى الروماتيزمية (التي لم يكن قد عرف آنذاك سببها بعد) و ربما باقي الأمراض الروماتيزمية هو الاصابة بالجراثيم. والسبب الذي أدى الى هذا الاعتقاد، هو معرفة الاطباء في ذلك الزمان، بان أوراما حبيبية مشابهة تظهر في بعض الأنسجة المصابة ببعض أنواع البكتيريا والجراثيم الأخرى.

____________________________________________
Copyright© 2015 by Ahmed Abdulsalam Ben Taher
حقوق النشر محفوظة © 2015 للمؤلف أحمد عبد السلام بن طاهر
--------------
الصور منسوخة من النت!